حيدر حب الله

393

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

المرجعية الدينيّة العليا في النجف بعد وفاة السيد محسن الحكيم عام ( 1390 ه - ) « 1 » . ولو أردنا تحليل الأسباب التي دعت الخوئي إلى هذا الاهتمام المتميّز بعلم الرجال والجرح والتعديل ، فينبغي دراسة القواعد الأصولية التي تبنّاها ، والتي سنجدها تجرّه جرّاً لهذا العلم ، وأبرز نظريّاته وأفكاره المؤثرة في علم أصول الفقه هنا ، هي : أولًا : أحد الأدلّة العُمدة التي يقيمها الخوئي على حجيّة خبر الواحد هو السيرة العقلائية ، والتي لا تُثبت الحجيّة عنده إلا للخبر الذي يرويه الثقات من رواة الحديث ، وهي - أي السيرة - لا تُثبت الحجيّة للخبر الذي لا يأتي به الثقة ما لم يبلغ حالة اليقين كما في التواتر أو الآحادي المحفوف بقرينة القطع ، يقول - كما في تقريرات درسه في علم الأصول - : « . . ولا يخفى أنّ مقتضى السيرة « 2 » حجّية الصحيحة والحسنة والموثّقة ، فإنها قائمة على العمل بهذه الأقسام الثلاثة . . نعم ، الخبر الضعيف خارج عن موضوع الحجّية ؛ لأنّ العقلاء لا يعملون به يقيناً ، مع أنّ الشك في قيام السيرة على العمل به كافٍ في الحكم بعدم حجّيّته » « 3 » . إنّ تبنّي هذا الموقف من أخبار الآحاد يعني أنّ المعيار في قبولها هو السند ، ولا شيء سواه ، ما لم يكن هناك يقين أو اطمئنان بالصدور ، ومن ثمّ لابد من تنشيط علم الرجال للحصول على نتائج تسمح لنا بتعيين الثقة من غيره ؛ حتى نميّز الخبر الذي شمله دليل الحجيّة فنعمل به ، عن غيره ممّا لم يشمله دليل الحجيّة

--> ( 1 ) الخوئي ، معجم رجال الحديث 23 : 20 . ( 2 ) أي سيرة العقلاء . ( 3 ) الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 234 .